الشيخ حسن معن

88

النظرات حول الإعداد الروحي

( 2 ) - الفكرة التي تقطع الصلة بين الجانب الروحي والممارسات العبادية ، وتفترض ان بامكان الانسان المؤمن أن تكون لديه الملكة الروحية ، وان ينمي علاقته الداخلية بالرسالة من دون حاجة إلى المستحبات والأذكار وغيرها من الأمور العبادية الخاصة . والصحيح ان الممارسات العبادية شئ ، والجانب الروحي شئ آخر ، وان بينهما صلة وثيقة . . وذلك لان الجانب الروحي انما هو الارتباط النفسي ، والروحي بالله تعالى هذا الارتباط والانشداد الداخلي ، الذي يؤدي إلى الورع عن الاسلام . . وهذا المعنى هو الذي يعتبر عنصرا من عناصر الشخصية الاسلامية ، أو محتواها الحقيقي ، واما العبادة الخارجية فهي ليست المحتوى الحقيقي للشخصية الاسلامية وانما لها دور آخر سنشير إليه . . والاسلام - كتابا وسنة - عندما يولي العبادة الخارجية من أذكار ، وصلوات وأدعية . . اهتماما ، وتأكيدا ، فإنما هو من اجل زيادة الايمان بالله ، وحبه ، والاخلاص له ، وتمثل ما رسمه للانسان في الحياة . . ( كتب عليكم الصيام ، كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ( 38 ) وتؤكد النصوص هذه الحقيقة . . وهي ان المهم انما هو البناء الداخلي والانشداد النفسي ، والعاطفي ، والسلوكي بالله تعالى ، بل وتحذر من الوقوع في خطأ الخلط بين البناء الذاتي والممارسات العبادية . . لما لهذا الخلط من آثار عملية وفكرية سيئة ومن أوضحها التركيز على العبادة ، والممارسات العبادية ، واهمال المضمون الداخلي والتربوي للانسان . .